السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

64

الحاكمية في الإسلام

الانحراف والتشتت . والذي يرى « الولاية الخاصة » يقصر صلاحيات الفقيه على حفظ ما يترتب عليه ضياع وحرمان من لهم الحق في إطار المجتمع ، ولكن لسبب من الأسباب لا يمكنهم ممارسة حقوقهم وأمور الفتوى والقضاء ، والحسبة وأمثالها مما تلزم الفقيه ممارستها لحفظ حقوق الناس . ومن هذا المنطلق نلحظ أن خط المرجعية عند المسلمين الشيعة يعتبر امتدادا طبيعيا للنبيّ والإمام في إطار الرسالة الإسلاميّة ، فإذا كان « النبي هو حامل الرسالة من السماء باختيار اللّه - تعالى - له للوحي ، والإمام هو المستودع للرسالة ربانيا ، فالمرجع هو الإنسان الذي اكتسب من خلال جهد بشري ، ومعاناة طويلة الأمد استيعابا حيا ، وشاملا ، ومتحركا للإسلام ، ومصادره ، وورعا معمقا يروض نفسه عليه ، حتى يصبح قوة تتحكم في كل وجوده وسلوكه ، ووعيا إسلاميا رشيدا على الواقع ، وما يزخر به من ظروف وملابسات ليكون شهيدا عليه » . هذا البحث الأساسي في التسلسل القيادي عند المسلمين الشيعة الاثني عشرية خاض غماره ، وكتب فيه عدد من فطاحل العلم ، ورواد الفكر الفقهي ، منهم سماحة الأستاذ العلّامة المحقق السيّد محمد مهدي الموسوي الخلخالي - دامت بركاته - فقد وضع كتابا في هذا المضمار باللغة « الفارسية » طلبا من المجتمع الإيراني أسماه « حاكميت در إسلام » « 1 » أي « نظام الحكم في الإسلام » بحث فيه المراحل العشر لولاية الفقيه في عصر الغيبة ، وبيّن حدود كل واحد منها حسب ما تقتضيه الأدلة . وفي الحقيقة أن الكتاب المشار إليه جاء جامعا ، دقيقا ، موضوعيا لمثل هذا البحث الذي يعتبر من أهم البحوث الوقتية التي تؤكد سعة أفق الفكر الإسلامي الإمامي ، ومعالجته للقضايا المصيريّة الهامّة .

--> ( 1 ) طبع في طهران عام 1402 ه‍ ق .